الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
59
كتاب الأربعين
ووجه الاستدلال بها أنه تعالى أمر كافة المؤمنين بالكون مع الصادقين ، ومن المعلوم المستبين أنه ليس المراد به الكون معهم بأجسامهم ، بل المعنى لزوم طرائقهم ومتابعتهم في عقائدهم وأقوالهم وأفعالهم ، والمراد بالصادقين من يعلم صدقه في نفس الأمر في كل شئ ، بدلالة حذف المتعلق ، وغير المعصوم لا يعلم صدقه كذلك ، فلا يجب الكون معه ، وهذا التقرير مذكور في الذكرى ( 1 ) . وأيضا فمن المعلوم المستبين أن الله تعالى لا يأمر عموما بمتابعة من يعلم صدور الفسق والمعاصي منه مع نهيه عنها ، فلابد من أن يكونوا معصومين لا يخطأون في شئ البتة حتى تجب متابعتهم في جميع الأمور ، وقد أجمعت الأمة على أن خطاب القرآن عام لجميع الأزمنة لا يختص بزمان دون زمان ، لا بمعنى دخول من لم يحضر الخطاب من طبقات الأمة المعدومين حال الخطاب فيه أصالة ، فإنه مذهب الحنابلة وشذوذ من غيرهم ، بل بمعنى انسحاب الأحكام إليهم البتة ، فإنه من ضروريات الدين ، كما بيناه في أوائل رسالة الجمعة ، وحينئذ فلابد من وجود معصوم في كل زمان ليصح أمر مؤمني كل زمان بمتابعته . فان قيل : يجوز أن يؤمر في كل زمان بمتابعة الصادقين الكائنين في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا يتم وجود المعصوم في كل زمان ، كما هو مدعى الأمامية . قلت : لا شك أن المفهوم من الآية تعدد الصادقين ، أي : المعصومين ، قضية لصيغة الجمع ، وعلى القول بالتعدد يتعين ( 2 ) القول بما عليه الامامية ، إذ لا قائل من ا لامة
--> ( 1 ) الذكرى ص 5 ، في الوجه الثاني من الإشارة السابعة . ( 2 ) في ( س ) : يتعدد .